الشيخ الجواهري
323
جواهر الكلام
لم ينعقد إجماع الأمة على الوجوب ، بل هو على الخروج كظاهر النصوص ( 1 ) السابقة فالقول بوجوبهما معا في غاية الضعف ، بل النصوص والاجماع بقسميه تشهد بخلافه - ثالثها وجوب السلام علينا عينا وقد تقدم القائل به ، وفيه خروج عن الاجماع من حيث لا يشعر قائله - قلت : هذا حكاه سابقا عن يحيى بن سعيد ، وعزاه المصنف في المعتبر إلى الشيخ في التهذيب ، ولا ريب في ضعفه للاجماع بقسميه ، بل الضرورة على الخروج بالصيغة الثانية والنصوص متواترة به ، لكن في الرياض أنه لولا الاجماع لأمكن القول به لظاهر ما مر من المستفيضة ، وفي كشف اللثام بعد أن حكى عن الشهيد ما سمعت قال : لكن الأخبار تعضده ، وربما يكون جمعا بين قولي وجوب التسليم واستحبابه بما ذكره بمعنى هل يجب مع هذه الصيغة الصيغة الأخرى ، وفيه مع أنه لا دلالة فيها على الوجوب العيني بل أقصاها الخروج الذي هو أعم من ذلك أن النصوص المتواترة الدالة على الخروج بالثانية كافية في رده ، بل القول بوجوبها عينا أقرب منه من وجوه لا تخفى ، والجمع بين القولين لا يختص بدعوى الوجوب العيني ، على أن قوله في كشف اللثام " بمعنى " إلى آخره لا يخلو من تأمل - رابعها وجوب السلام عليكم عينا لاجماع الأمة على فعله ، وينافيه ما دل على انقطاع الصلاة بالصيغة الأخرى مما لا سبيل إلى رده ، فكيف يجب بعد الخروج من الصلاة - قلت : مضافا إلى ما عرفته سابقا - خامسها وجوب الصيغتين تخييرا جمعا بين ما دل عليه إجماع الأمة وأخبار الإمامية ، وهو قوي متين إلا أنه لا قائل به من القدماء ، وكيف يخفى عليهم مثله لو كان حقا - قلت : فيه ما عرفته سابقا مفصلا - سادسها وجوب السلام عليكم أو المنافي تخييرا ، وهو قول شنيع ، وأشنع منه وجوب إحدى الصيغتين أو المنافي " قلت : هو من خواص أبي حنيفة من العامة كما سمعته سابقا ، وإلى هنا قد انتهى كلامه .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب التسليم